محمد هادي معرفة

458

التمهيد في علوم القرآن

قوله تعالى : - حكاية عن مريم ( عليها السّلام ) : قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا . قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا « 1 » . فقوله : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً . . . تعليل معلّله محذوف ، أي : وإنما فعلنا ذلك لنجعله آية للناس . فذكر السبب الذي صدر الفعل من أجله ، وهو جعله آية للناس ، ودلّ به على المسبّب الذي هو الفعل . وأمّا الاكتفاء بالمسبّب عن السبب فكقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 2 » . أي : إذا أردت قراءة القرآن فاكتفى بالمسبّب الذي هو القراءة عن السبب الذي هو الإرادة . والدليل على ذلك أنّ الاستعاذة قبل القراءة ، أي استعذ إذا قرأت ، أي أردت القراءة . ونظيره قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . « 3 » لأنّ الوضوء قبل القيام إلى الصلاة . وأيضا قوله : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً « 4 » . أي فضرب فانفجرت منه . . . وتسمّى هذه الفاء فاء الفصيحة . الضرب الثالث : الإضمار على شريطة التفسير . بأن يحذف من الكلام شيء ، ويكون في آخر الكلام ما يدلّ عليه من لفظه .

--> ( 1 ) مريم : 20 و 21 . ( 2 ) النحل : 98 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) البقرة : 60 .